(قصه كتبتها والده الطفله )

استقيظت مبكرا كعادتي ..

بالرغم من ان اليوم هو يوم أجازتي ,صغيرتي ريم كذلك اعتادت على الاستيقاظ مبكرا,

كنت اجلس في مكتبي مشغولة بكتبي واوراقي. ماما ماذا تكتبين ؟ اكتب رسالة الى الله ،

هل تسمحين لي بقراءتها ماما ؟؟ لا حبيبتي , هذه رسائلي الخاصة ولا احب ان يقرأها احد. خرجت ريم من مكتبي وهي حزينة, لكنها اعتادت على ذلك , فرفضي لها كان باستمرار..

مر على الموضوع عدة اسابيع، ذهبت الى غرفة ريم و لاول مرة ترتبك ريم لدخولي… يا ترى لماذا هي مرتبكة؟ ريم ماذا تكتبين ؟ زاد ارتباكها .. وردت: لا شئ ماما , انها اوراقي الخاصة.. 

ترى ما الذي تكتبه ابنة التاسعة وتخشى ان اراه؟!! اكتب رسائل الى الله كما تفعلين.. قطعت كلامها فجأة وقالت: ولكن هل يتحقق كل ما نكتبه ماما؟ طبعا يا ابنتي فإن الله يعلم كل شئ.. لم تسمح لي بقراءة ما كتبت , فخرجت من غرفتها واتجهت الى راشد(زوجي) كي اقرأ له الجرائد كالعادة ,

كنت اقرأ الجريدة وذهني شارد مع صغيرتي فلاحظ راشد شرودي ظن بأنه سبب حزني .. فحاول اقناعي بأن اجلب له ممرضة .. كي تخفف علي هذا العبء يا الهي لم ارد ان يفكر هكذا .. فحضنت رأسه وقبلت جبينه الذي طالما تعب وعرق من اجلي انا وابنته ريم, واليوم يحسبني سأحزن من اجل ذلك.. واوضحت له سبب حزني وشرودي… 

ذهبت ريم الى المدرسة, وعندما عادت كان الطبيب في البيت فهرعت لترى والدها المقعد وجلست بقربه تواسيه بمداعباتها وهمساتها الحنونة. وضح لي الطبيب سوء حالة راشد وانصرف, تناسيت ان ريم ما تزال طفلة , ودون رحمة صارحتها ان الطبيب اكد لي ان قلب والدها الكبير الذي يحمل لها كل هذا الحب بدأ يضعف كثيرا وانه لن يعيش لأكثر من ثلاث اسابيع , انهارت ريم وظلت تبكي وتردد: لماذا يحصل كل هذا لبابا ؟ لماذا؟ ادعي له بالشفاء يا ريم، يجب ان تتحلي بالشجاعة , ،ولا تنسي رحمة الله انه القادر على كل شئ.. فانتي ابنته الكبيرة والوحيدة…

أنصتت ريم الى امها ونست حزنها , وداست على ألمها وتشجعت وقالت : لن يموت أبي. في كل صباح تقبل ريم خد والدها الدافئ , ولكنها اليوم عندما قبلته نظرت اليه بحنان وتوسل وقالت : ليتك توصلني يوما مثل صديقاتي . غمره حزن شديد فحاول اخفاءة…

وقال: ان شاء الله سياتي يوما واوصلك فيه يا ريم.. وهو واثق ان اعاقته لن تكمل فرحة ابنته الصغيرة.. اوصلت ريم الى المدرسة ,وعندما عدت الى البيت , غمرني فضول لأرى الرسائل التي تكتبها ريم الى الله، بحثت في مكتبها ولم اجد اي شئ.. وبعد بحث طويل .. لا جدوى .. ترى اين هي ؟!! ترى هل تمزقها بعد كتابتها؟ ربما يكون هنا .. لطالما احبت ريم هذا الصندوق, طلبته مني مرارا فأفرغت ما فيه واعطيتها الصندوق .. يا الهي انه يحوي رسائل كثيرة … وكلها الى الله! 

يا رب … يا رب … يموت ( كـلـب ) جارنا سعيد , لأنه يخيفني!! يا رب … قطتنا تلد قطط كثيرة .. لتعوضها عن قططها التي ماتت !!! يا رب … ينجح ابن خالتي , لاني احبه !!! يا رب … تكبر ازهار بيتنا بسرعة , لأقطف كل يوم زهرة واعطيها معلمتي!!! والكثير من الرسائل الاخرى وكلها بريئة… من اطرف الرسائل التي قرأتها هي التي تقول فيها : يا رب … يا رب … كبر عقل خادمتنا , لأنها ارهقت امي .. يا الهي كل الرسائل مستجابة , لقد مات انا جارنا منذ اكثر من اسبوع , قطتنا اصبح لديها صغارا , ونجح احمد بتفوق, كبرت الازهار, ريم تاخذ كل يوم زهرة الى معلمتها … 

يا الهي لماذا لم تدعوا ريم ليشفى والدها ويرتاح من عاهته ؟؟!! …. شردت كثيرا ليتها تدعو له .. ولم يقطع هذا الشرود الا رنين الهاتف المزعج ردت الخادمة ونادتني : سيدتي المدرسة … * المدرسة !! … ما بها ريم ؟؟ هل فعلت شئ؟ 

اخبرتني ان ريم وقعت من الدور الرابع وهي في طريقها الى منزل معلمتها الغائبة لتعطيها الزهرة .. وهي تطل من الشرفة … وقعت الزهرة … ووقعت ريم … كانت الصدمة قوية جدا لم اتحملها انا ولا راشد … ومن شدة صدمته اصابه شلل في لسانه فمن يومها لا يستطيع الكلام .. لماذا ماتت ريم ؟ لا استطيع استيعاب فكرة وفاة ابنتي الحبيبة… كنت اخدع نفسي كل يوم بالذهاب الى مدرستها كأني اوصلها , كنت افعل كل شئ صغيرتي كانت تحبه , كل زاوية في البيت تذكرني بها اتذكر رنين ضحكاتها التي كانت تملأ علينا البيت بالحياة … مرت سنوات على وفاتها, وكأنه اليوم …

في صباح يوم الجمعة اتت الخادمة وهي فزعة وتقول انها سمعت صوت صادر من غرفة ريم… يا الهي هل يعقل ريم عادت ؟؟ هذا جنون … * انت تتخيلين لم تطأ قدم هذه الغرفة منذ ان ماتت ريم.. اصر راشد على ان اذهب وارى ماذا هناك.. وضعت المفتاح في الباب وانقبض قلبي فتحت الباب فلم اتمالك نفسي .. جلست ابكي وابكي … ورميت نفسي على سريرها , انه يهتز .. آه تذكرت قالت لي مرارا انه يهتز ويصدر صوتا عندما تتحرك , ونسيت ان اجلب النجار كي يصلحه لها ولكن لا فائدة الآن …

لكن ما الذي اصدر الصوت .. نعم انه صوت وقوع اللوحة التي زينت بآيات الكرسي , والتي كانت تحرص ريم على قراءتها كل يوم حتى حفظتها, وحين رفعتها كي اعلقها وجدت ورقة بحجم البرواز وضعت خلفه يا الهي انها احدى الرسائل يا ترى , ما الذي كان مكتوب في هذه الرسالة بالذات ولماذا وضعتها ريم خلف الآية الكريمة إنها احدى الرسائل التي كانت تكتبها ريم الى الله .

 

(قصه موثره لكن قمه الروعه )

حتى تحس بتأثير هذه القصة تخيل نفسك مكان من يرويها.

يقول أحد العاملين في أمن الطرق : كانت مهنتي الأمن و مراقبة السير، و تعودت على مشاهدة الحوادث و المصابين، ذات يوم كنت في دورية أراقب الطريق معي أحد الزملاء، و فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي، التفتنا فإذا سيارتان قد ارتطمتا وجهاً لوجه بشكل مروع، أسرعنا لإنقاذ المصابين…. حادث لا يوصف، في السيارة الأولى شخصان في حالة خطيرة أخرجناهما من السيارة و الدماء تسيل منهما و هما يصيحان و يتأوهان، وضعناهما على الأرض أسرعنا لإخراج صاحب السيارة الثانية وجدناه قد فارق الحياة، عدنا للشخصين فإذا هما في حالة احتضار، هبَّ زميلي يلقنهما الشهادة اقترب منهما يقول : قولا لا إله إلا الله ……لا إله إلا الله ، و هما يئنان و يتأوهان و صاحبي يردد لا إله إلا الله……لا إله إلا الله، و هما لا يستجيبان حتى بدأ بهما النزع و اشتدَّ شهيقهما، بدءا يرددان كلمات من الأغاني، لم أستطع أن أتحمل الموقف بدأت أنظر إليهما و أنتفض و صاحبي يكرر عليهما و يرجوهما قولا لا إله إلا الله، و هما على حالهما حتى بدأ صوت الغناء يخف شيئاً فشيئاً، سكت الأول …تبعه الثاني، لا حراك ….فارقا الحياة.

حملناهما إلى السيارة مع الميت الأول أخذنا نسير بهؤلاء الموتى الثلاثة، صاحبي مطرق لا يتكلم، فجأة التَفَتَ إليَّ ثم حدثني عن الموت و حسن الخاتمة و سوءها، ثم و صلنا إلى المستشفى و أنزلنا الموتى و مضينا إلى سبيلنا، أصبحتُ بعدها كلما أردتُ أن أسمعَ الأغاني برزت أمامي صورة الرجلين وهما يودعان الدنيا بصوت الشيطان.

….. و بعد ستة أشهر وقع حادث عجيب : شاب يسير بسيارته سيراً عادياً تعطلت سيارته في أحد الأنفاق، نزل من سيارته لإصلاح إحدى العجلات عندما وقف خلف السيارة لينزل العجلة السليمة جاءت سيارة مسرعة و ارتطمت به من الخلف، سقط الشاب مصاباً إصابات بالغه، اتصل بعض الناس بنا توجهت مع أحد زملائي إلى موقع الحادث سريعا، شاب في مقتبل العمر ممدد على الأرض عليه مظاهر الصلاح إصاباته بالغه، حملناه معنا في السيارة، كنت أحدث نفسي و أقول سألقّنه الشهادة كما فعل زميلي الأول، عندما حملناه سمعناه يهمهم بكلمات تخالطها أنات و آهات لم نفهم منه شيئا، أسرعنا إلى المستشفى، بدأت كلماته تتضح إنه يقرأ القرآن بصوت النبي التفتنا إليه فإذا هو يرتل في خشوع و سكون.

سبحان الله ، الدم قد غطى ثيابه و قد تكسرت عظامه بل هو على ما يبدو على مشارف الموت، 

أسرعنا المسير جدا، استمر يقرأ بصوت جميل يرتل القرآن لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة، أنصتُ أنا و زميلي لسماع ذلك الصوت الرخيم أحسست برعشة في جسدي، …… فجأة سكت ذلك الصوت التفتُ إلى الخلف فإذا به رافع أصبع السبابة يقول لا إله إلا الله ثم انحنى رأسه أوقفت السيارة قفزتُ إلى الخلف لمست يده ….أنفاسه….قلبه حرَّكتُهُ، لا شيء، فارق الحياة، أخذت أنظر إليه و أنا أبكي التفتَ إلي صاحبي و صرخ بي: ماذا حدث ؟

قلت مات الشاب…مات و هو يقرأ القرآن …..مات.

انفجر صاحبي باكيا، أما أنا فلم أتمالك نفسي أخذت أشهق و دموعي لا تقف أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثرا واصلنا سيرنا إلى المستشفى سألنا أهله عنه فإذا هو قانت آناء الليل و أطراف النهار.

(قصه دينيه بقره بني اسرائيل )

( 1 )

لأقتلن عمى .

ولأتزوجن ابنته .

ولأرثن ماله .

ولآكلن ديته .

هذا هو الحوار الذى دار فى نفس شاب من بنى إسرائيل ، بعد رجوعه من عند عمه حين طلب منه أن يزوجه ابنته .

لكن العم كان رجلا من أثرياء قومه ، فرفض أن يزوجه ابنته لفقره.

ووضع الفتى خطته الماكرة ،

بل تحول من جانب التفكير والخطط إلى حيز التنفيذ والفعل ..

فذهب إلى عمه فى الأيام التالية ، وكأن شيئًا ما لم يكن

وأظهر له الملاطفة والود ، وأظهر له أن رابطة الدم عنده أقوى من رابطة المصاهرة ، حتى اطمأن له عمه.

وفى ذات ليلة وبينما كان العم فى بيته ، إذ بابن أخيه يأتى له .

ويقول : يا عم ! لقد أقبل بعض التجار من القرية المجاورة لنا ومعهم تجارات كبيرة ، فلو انطلقت معي إليهم .

لعلى أن أنال منهم بعض هذه التجارة فأربح .

قال العم : ولم لا تذهب إليهم وتطلب منهم ما تريد ؟

قال الشاب : إني كما ترى صغيرٌ فى السن ، وغير معروف عندهم فلعلهم إذا رأوك معي أعطوني بعض التجارة .

فأنت رجل كبير ، وتاجر معروف ، و وجيه من وجهاء الناس.

ولو كان والدى حيا لخرج معى ،

ولكن أنت والدى بعد والدى .

فتأثر الشيخ الكبير لهذه الكلمات الرقيقة.

وأبدى استعدادًا للذهاب معه .

فقال الشاب له : لن أنسى لك ذلك ما حييت .

وخرج العم مع الفتى ليلا ، ولا يدرى ما خبأت له الأقدار .

فلما بلغا مكانا قريبا من القرية طعنه ابنُ أخيه طعنات غدرٍ قاتلة أودت بحياته فى الحال .

ولم تجدى صرخات العم وتضرعاته أمام ما خطط له هذا الشاب .

ورجع إلى أهله فبات بينهم وكأن الأمر لم يكن .

وظل يفكر فيما هو مقدم عليه ..

(2)

وفى الصباح ذهب الفتى إلى بيت عمه ينادى عليه كعادته ، فلم يجده ،

فانطلق يمارس حياته بصورة طبيعية أمام الجميع .

وبينما كان يجلس مع أهله ، إذ بالخبر يصل إليهم أن الرجل الكبير وُجد قتيلا قريبا من القرية المجاورة .

فجعل يبكي ويحثو التراب على رأسه .

وينادي واعمااااااااااه .

ويستحث أهله وذويه و أهل قريته على أن يقفوا بجواره ليقتلوا أهل هذه القرية الأشرار ،

وتسلح القوم هنا وهناك ،

وكادت أن تحدث مقتلة عظيمة .

وهنا تدخل عقلاء القوم وكبراؤهم قائلين للجميع :

كيف تقتتلون وبينكم نبى الله موسى عليه السلام ؟

لم لا نذهب إليه ؟

فلعله أن يكون عنده الخلاص لما نحن فيه .

(3)

اتجه الجميع إلى نبي الله موسى عليه السلام وقصوا عليه ما حدث.

وأخذ الشاب يقول لنبي الله موسى عليه السلام بتأثر :

إنه عمى ! نريد أن نعرف قاتله ،

وإلا لأبيدن تلك القرية الغادرة ،

ولأجعلنها تجرى بدمائهم .

فقال موسى عليه السلام : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة .

قالوا : يا موسى ! أنحن نقول لك عن قتل رجل منا وأنت تقول نذبح بقرة ، أتهزأ بنا وتسخر منا وتجعلنا هزوا بين الناس .

فقال موسى عليه السلام : إني أقول لكم إن الله يأمركم فكيف أتقول على الله ما لم يقل ؟ أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .

وهنا قالوا : يا موسى ! سل ربك وادعوه ختى يبين لنا مواصفات هذه البقرة .

قال موسى عليه السلام : إن الله يقول لكم أنها ليست كبيرة هرمة، وليست صغيرة بكرا لم يطرقها الفحل ..

بل هى بقرة فى أوسط العمر بين هذا وذاك .

وهنا قالوا : يا موسى ! سل ربك وادعوه لنا يبين لنا لون هذه البقرة .

قال موسى عليه السلام : إن الله يقول لكم أنها بقرة صفراء اللون بل إن لونها فاقع شديد الاصفرار ، وليس فاقعًا ينفر العين والنفس بل تسر الناظرين إذا نظروا إليها وترتاح لذلك نفوسم .

ثم غضب موسى عليه السلام منهم وقال لهم : يا قوم افعلوا ما تؤمرون ولا تكثروا من الأسئلة ، ولا تشددوا فيشدد الله عليكم .

لقد كنتم تستطيعون أن تذبحوا أى بقرة من البداية

فشددتم فشدد الله عليكم .

ثم بين لكم أنها فى أوسط العمر .

فشددتم فشدد الله عليكم ،

وضيقتم على أنفسكم فضيق الله عليكم .

ثم سألتم عن لونها فأخبركم ..

فافعلوا ما تؤمرون ،

ولا تكثروا المجادلة والتشدد والتنطع ، و لا تكتروا من المسائل .

فانطلقوا باحثين عن البقرة المطلوبة .. أياما كثيرة وهم يبحثون ووجدوا هذه المواصفات تنطبق على كثيرٍ من البقر .

فعادوا إلى نبى الله موسى عليه السلام .

فال لهم : أذبحتم البقرة ؟

قالوا : لقد بحثنا عنها فوجدنا هذه الشروط والمواصفات تنطبق على كثير من البقر ، حتى أن البقر تشابه علينا.

قال موسى عليه السلام : ولمَ لم تأخذوا أى بقرة من بين هذا البقر وتذبحوها .

قالوا : نريدك أن تسأل ربك عن مواصفات محددة فى البقرة لا نجدها فى غيرها ، حتى تستريح أنفسنا .

فغضب موسى عليه السلام غضبا شديدا

لم يغضب مثله إلا يوم رجوعه من الجبل فوجدهم يعبدون عجلا .

ورأى القومُ الغضبَ الحقيقى فى وجه موسى عليه السلام .

فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما هى وإنا إن شاء الله لمهتدون .

فذهب عن موسى عليه السلام الغضبُ قليلا، لأنهم قدَّموا مشيئة الله .

فقال لهم موسى عليه السلام : إن الله يصفها لكم بأنها بقرة ليست مذللة لحراثة الأرض أو لسقاية الزرع .

قالوا : يعنى لا تعمل فى الأرض ، ولا تُعلق بساقية .

قال موسى عليه السلام : أجل ! فلا يمكن لصاحبها أو لأحد من الناس أن يسخرها لذلك فهى تشبه البقر الوحشى .

قالوا : ياموسى ! الآن فقط جئت بالحق .

فهز نبى الله موسى عليه السلام رأسه تعجبا وأسفا من قولهم ومن إيذاءهم له فى كل موقف ، وعجب من قولهم هذا بصفة خاصة .

فكلامهم معناه أنه كان قبل ذلك لا يقول الحق .

ولك الله يا نبى الله موسى ! لكم آذاك قومك ، فتحملت ذلك فى سبيل الله تبليغ رسالة الله سبحانه ، فكنت حقا من أولى العزم .

(4)

انطلق بنو إسرائيل يبحثون عن البقرة فى كل مكان ، ولكن عبثًا حاولوا فلقد كان مطلبًا عزيزًا حقًا .

أياما كثيرة وهم يبحثون عن هذه البقرة فلم يجدونها .

ورجعوا إلى نبي الله موسى عليه السلام

وقالوا له : لقد طلب منا ربك مطلبا عسيرا .

فقال لهم موسى عليه السلام : لقد أخبرتكم قبل ذلك أن تذبحوا أى بقرة ،

فأبيتم إلا أن تشددوا وتضيقوا على أنفسكم

فذوقوا جزاء عملكم السيئ ، انطلقوا فابحثوا عنها جيدًا .

قالوا : ألا يغنى عنها أن نذبح أى بقرة .

فتركهم موسى عليه السلام وهو غضبان أسفا ، فخافوا من ذلك وخرجوا يبحثون عنها فى كل مكان .

أياما كثيرة وهم يبحثون عن هذه البقرة فلم يجدونها .

فهل لا توجد بقرة ينطبق عليها تلك المواصفات التى طلبها نبى الله موسى عليه السلام منهم ؟

أم أنها موجودة ولكن لم يجدوها بعد ؟

وإذا كانت موجودة فأين تكون هذه البقرة ؟!

(5)

كانت هذه البقرة بهذه المواصفات جميعا لا توجد إلا عند رجل في بني إسرائيل من أبر الناس بوالديه .

وبلغ من بره بأبيه وأمه أن تاجرًا مر به معه لؤلؤ يبيعه .

وكان أبوه نائما تحت رأسه المفتاح .

فقال له التاجر : تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفا ؟

فقال صاخب البقرة : كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بثمانين ألفا.

قال التاجر : أيقظ أباك وهو لك بستين ألفا .

فقال صاخب البقرة : كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بتسعين ألفا.

فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفا .

وزاد صاحب البقرة فى ثمن اللؤلؤ ، بشرط أن ينتظر أباه حتى يستيقظ حتى بلغ مئة ألف .

فلما أكثر عليه ، قال والله لا أشتريه منك بشيء أبدا .

وأبى أن يوقظ أباه .

فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة .

فمرت به بنو إسرائيل أثناء بحثهم عن البقرة .

وأبصروا البقرة عنده

وأخذوا يستعرضون المواصفات المطلوبة ..

من حيث السن ، من حيث اللون ،

من حيث السلامة من العيوب ،

ومن حيث العمل فى الأرض أو سقى الزرع ،

فوجدوا الأوصاف متطابقة تماما ، وعلموا أنهم أمام البقرة المطلوبة.

فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى .

فأعطوه ثنتين فأبى ، فزادوه حتى بلغوا عشرا .

فقالوا : والله لا نتركك حتى نأخذها منك .

فانطلقوا به إلى موسى عليه السلام .

فقالوا يا نبي الله : إنا وجدناها عند هذا الرجل ، وإنه رفض أن يعطينا البقرة .

فقال له موسى عليه السلام : أعطهم بقرتك .

فقال : يا رسول الله ! أو لستُ أنا أحق بمالي ؟

فقال موسى عليه السلام : صدقت .

وقال موسى عليه السلام للقوم : لا أجد إلا أن ترضوا صاحبكم .

فذهبوا إليه وأخذوا يرجونه ، وشرحوا له ما حدث .

وبعد سماع قصتهم رفض أن يعطيهم البقرة بأى ثمن

فأخذوا يزيدون فى ثمنها أضعافا أضعافا

وما رضى حتى أخذوها منه بمثل وزنها ذهبا .

فأخذوها وخرجوا من عنده وهم يشعرون أنهم ظفروا بها رغم ما دفعوه فيها من ذهب ، بل لم يصدِّقوا أنفسهم أنهم حصلوا عليها .

(6)

أخذوا البقرة وذهبوا بها إلى موسى عليه السلام بعد تعب وعناء وبعد رحلة بحث طويلة ، وبعد ثمن باهظ .

فأمرهم نبى الله موسى عليه السلام أن يذبحوها ففعلوا .

وكان يوما مشهودًا انتظرته بنو اسرائيل طويلا .

ثم أمرهم أن يأخذوا جزءًا منها فيضربوا بهذا الجزء على القتيل ففعلوا .

فانتصب الميت واقفا بعد أن دبت فيه الروح وعادت إليه الحياة ، بإذن من يقول للشئ كن فيكون .

فسألوه أمام أهل القريتين وأمام نبى الله موسى عليه السلام

قالوا : من الذى قتلك ؟

فقال : قتلنى ابن أخى هذا .

قالوا : كيف ولم قتلك ؟

قال لهم : قتلنى ليرثنى وليتزوج ابنتى ، وحكى لهم كيف قتله .

فقال موسى عليه السلام : أتريدون أن تسألوه عن شئ آخر ؟

فسكتوا دليلا على أنهم اكتفوا بهذا القدر .

ثم عاد الرجل ميتًا كما كان .

فأخذ القاتل يقسم أنه ما قتله .

وأنه برئ من دمه .

فتعجب موسى عليه السلام من قسوة قلوب بنى إسرائيل وشدة عنادهم .. يا لها من قلوب متحجرة يحيى الله الموتى أمام أعينهم ليستجيبوا لأوامر الله ..

ولكن هيهات هيهات .

إنها قلوب كالحجارة .

هذا إذا لم نكن قد ظلمنا الحجارة إذا شبهناها بقلوب هؤلاء المعاندين .

فإن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار وعيون الماء .

وإن منها لما يهبط من خشية الله سبحانه .

وأعرض موسى عليه السلام عن اعتذار ذلك القاتل المعاند الماكر ، وأُمر بهذا القاتل فقُتل .

وصارت سنةً فى دين الله ، أن القاتل لا يرث من القتيل شيئًا .

فماذا أخذ هذا الشاب المُبْطِن للمكر والدهاء ؟

لم يرث مالا ! ولم يتزوج الصبية ! ولم يأكل دية عمه !

وما زاد إلا أن أصبح لعينا عند الله وعند الناس .

واستحقت هذه القصة أن يخلدها الله فى كتابه لنأخذ منها الدروس والعبر ، بل إن سورة البقرة ما سُميت بهذا الاسم إلا نسبة إلي هذه الحادثة ، فقال الله تعالى :
وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين [67] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون [68] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين [69] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون [70] قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون [71] وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون [72] فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون [73] ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون [74] .

تقول أم المؤمنين عائشة

مَا خُيِّرَ النَّبِى r بَيْنَ أَمْرَيْنِ

إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَأْثَمْ ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ

 

( ثمن الخبرة )

” بعد فترة ليست بالقصيرة من الخدمة تعطّلت إحدى السفن الكبيرة ، وقد حاول أصحابها الإستعانة
بمهندسي الشركة لمعرفة ماذا حل بالمحركات إلا أن أحدا ً من المهندسين لم يتوصل إلى مكمن الخلل ،
بعدها اجتهد أصحاب السفينة في البحث عن متخصص في إصلاح محركات السفن فذُكر لهم رجلٌ طاعن
بالسن قضى جُلّ عمره على متن السفن ، اتصل أصحاب السفينة بالرجل وذكروا له المشكلة وطلبوا منه
مساعدتهم ، وصل الرجل المسن إلى الميناء حيث ترسو السفينة وصعد إلى غرفة المحركات حاملا ً معه
حقيبة كبيرة مليئة بالأدوات . بعد ذلك قام الرجل بتفحّص الماكينة بالكامل من أعلاها إلى أسفلها في
هدوءٍ تام ، دون أن يحدّث أحدا ً ، في النهاية أخرج الرجل من حقيبته مطرقة صغيرة وطرق بها على
المحرك طرقات ٍ بسيطة ومن ثم قام بتشغيل المحرك فأشتغل المحرك على الفور ، خرج الرجل من غرفة
المحرك وسط دهشة الجميع وانصرف ، وبعد اسبوع من هذه الحادثة أرسل الرجل فاتورة الحساب لأصحاب
الشركة وكان يطلب فيها عشرة الآف دولار . اندهش أصحاب السفينة من المبلغ المطلوب ، فالرجل لم يكد
يفعل شيئا ً في الماكينة حتى دارت ، ولذلك قرروا طلب فاتورة مفصّلة .
وعندما وصلت الفاتورة كان فيها التالي :
* دولاران : طرق المحرك بالمطرقة .
* 9998 دولارا ً : معرفة أين يجب أن تطرق المحرك بالضبط . “

( الجهد أمر هام ، ولكن الأهم هو معرفة اين تصرف هذه الطاقة )